أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
406
معجم مقاييس اللغه
مكان . قال : وفي الحديث : « أنّه كان إذا صلّى جخَّ » . أي تحوَّلَ من مكان إلى مكان . قال : والأصل الثاني الجَخْجَخة ، وهو الصِّياح والنِّداء . ويقولون : * إنْ سَرَّكَ العِزُّ فجَخْجِخْ في جَشَمْ « 1 » * يقول : صِحْ ونادِ فيهم . ويمكن أنْ يقول أيضاً : وتحوَّلْ إليهم . وزاد ابنُ دريد : جخّ برِجْلِه إذا نَسَفَ بها التُّراب . وجَخَّ ببوله إذا رغَّى به . وهذا إِنْ صحَّ فالكلمة الأولى من الأصل الأول ، لأنّه إذا نَسَفَ الترابَ فقد حوَّله من مكانٍ إِلى مكان . والكلمةُ الثانيةُ من الأصل الثاني ؛ لأنّه إذا رغَّى فلا بد من أنْ يكون عند ذلك صَوْت . وقال : الجخجخة صوت تكسُّر الماء « 2 » ، وهو من ذلك أيضا . فأمّا قوله « 3 » جَخْجَخْتُ الرّجلَ إذا صرعْتَه ، فليس يبعُد قياسه من الأصل الأوَّل الذي ذكرناه عن الخليل . جدد الجيم والدال أصولٌ ثلاثة : الأوَّل العظمة ، والثاني الحَظ ، والثالث القَطْع . فالأوّل العظمة ، قال اللَّه جلّ ثناؤُه إِخباراً عمّن قال : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا . ويقال جَدَّ الرجُل في عيني أي عَظُم . قال أنسُ بنُ مالكٍ : « كان الرجلُ إذا قرأَ سورةَ البقرة وآلِ عِمْرانَ جَدَّ فينا » . أي عَظُم في صُدورِنا .
--> ( 1 ) للأغلب العجلي ، كما في اللسان ( جخخ ) . ( 2 ) في الجمهرة ( 1 : 133 ) « صوت تكسر جرى الماء » . وفي اللسان : « صوت تكثير الماء » . ( 3 ) المراد قول القائل ، وإلا فإن ابن دريد لم يذكر هذه الكلمة .